المشهد العنصري الإسرائيلي: شهادتان حديثتان

رغم الفصول السوداء التي لا تحصى في تاريخ عنصرية الكيان الصهيوني، إلا أن هذا الكيان أدخل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مرحلة جديدة منذ تولي الرئيس الأمريكي (دونالد ترمب)، تجاوزت أعماق الخلافات السياسية ووصلت حدود الدق على باب القومية العنصرية، مستغلا بؤس ظروف المنطقة والتهاء العالم لخدمة مخططاته العنصرية والتهويدية.

يقول الكاتب الليبرالي المتفتح (جدعون ليفي): “متى تحين اللحظة التي سيعني فيها القتل الجماعي للفلسطينيين شيئاً لليمين؟ متى تحين اللحظة التي سيصدم فيها، على الأقل، قتل المدنيين اليسار والوسط؟ متى ستحين اللحظة التي ستستيقظ فيها ذرّة من الشعور الإنساني حيال الفلسطينيين؟ متى ستحين اللحظة التي سيصرخ فيها أحد ما كفى، ويدعو إلى الرحمة من دون أن يُتهم بأنه غريب الأطوار وكاره لإسرائيل؟”. ويتابع: “الحقيقة هي أن إسرائيل مستعدة لذبح مئات وأيضاً آلاف الفلسطينيين، وطرد عشرات الآلاف. وليس في استطاعة أحد إيقافها. إنها نهاية الضمير، ونهاية الأخلاق. الأسس وُضعت، والبنى التحتية للفظائع صُبت. عشرات السنوات من غسل الدماغ وشيطنة الآخر ونزع الطابع الإنساني عنه أعطت ثمارها. إسرائيل مستعدة لارتكاب الفظاعات. ولن يقف أحد في طريقها بعد الآن. ليس من داخلها وأيضاً ليس من العالم”.

لا خلاف بأن الكيان الصهيوني، سياسيا واجتماعيا وقانونيا، يمثل نموذجا للدولة والمجتمع العنصري، تنطبق عليه بدقة تعريفات وتطبيقات النظريات العنصرية، حيث تحفل الكتب والدعوات الدينية اليهودية بعدد كبير من النماذج العنصرية التي تتجلى بشكل رئيس في الموقف من الآخر، غير اليهودي (الأغيار= الغوييم) إذ تدعو الشريعة اليهودية وتعاليمها إلى التمييز ما بين اليهودي وغير اليهودي في كل مجالات الحياة. وفي هذا السياق، كتبت (شولاميت ألوني) وزيرة التربية في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق (إسحق رابين)، تقول: “نعم بالتأكيد هناك عنصرية في إسرائيل. الاعتقاد بأن اليهود وحدهم هم على حق أعمى أبصارنا إلى حد أصبحنا معه لا نرى الصواب الماثل أمام أعيننا. إنه من المخزي بأن يتصرف اليوم اليهود، تصرفاً عنصرياً بطريقة عنيفة دينية مشبعة بالكراهية والشر ضد الشعب الفلسطيني. لقد اتخذت إسرائيل لنفسها سياسة عنصرية بغيضة ضد الفلسطينيين المواطنين الأصليين”. وتتابع: “علينا الفحص والتمحيص عن الأسباب الجذرية التي أنتجت التفرقة العنصرية البغيضة السائدة في إسرائيل خاصة تلك التي يرافقها فكر ديني تكفيري يهودي يلغي كلياً الفلسطينيين المسلمين والمسيحيين، كي يتم تهويد فلسطين التاريخية كلها. وبحسب علم النفس الحديث الذي تعلمه المعاهد العليا حول العالم، فإن الشعور الاستكباري الذي يظهره أي شخص ما هو إلا قناع زور يغطي شعوراً من النقص الشنيع يأكل المستكبر من داخل نفسه التي يكرهها أشد الكره فينفث كرهه لنفسه على شكل كره للآخرين”.

رغم أن الحكومة الإسرائيلية الحالية هي أكثر يمينية وتوحشا من سابقاتها، إلا أن إقرار قوانين عنصرية (وصلت حد إقرار “قانون القومية”) هو سلوك أرعن ينسحب على جميع حكومات الكيان الإسرائيلي الذي ورث “المنظمة الصهيونية العالمية” والتي ما تزال غايتها واضحة: أرض (يهودية) أكثر” و”عرب أقل” مع حرمان الآخرين من أية حقوق جماعية أو فردية، محولة الصراع إلى صراع ديني مبني على فكر توراتي، يدعو لإقامة المملكة اليهودية على فلسطين التاريخية.