عن المشترك بين “الشعوب الفلسطينية”!!!

منذ بدايات الكفاح المسلح مطلع 1965، جرى التركيز على إعادة إحياء الهوية الفلسطينية إذ أدرك الفلسطيني، يومئذ، أن الصراع مع المنظومة الصهيونية صراع وجودي، وأن الحرب الإسرائيلية هي على كل ما هو عربي في فلسطين التاريخية، بما في ذلك اللغة والعادات والتقاليد والتراث، ومن قبل كل هذا: الأرض الفلسطينية.

اليوم، الفلسطيني الموجود في قطاع غزة، معزول بحواجز عن الفلسطيني في الضفة الغربية، ناهيك عن عزل الفلسطيني في القدس المحتلة أو فلسطين 48 عن الأقران سواء عاشوا على أرض فلسطين أو في الدول المضيفة للجوء الفلسطيني، علاوة على عزل إضافي للفلسطيني في هذا البلد عن ذاك في أي مكان من دول الشتات بالعالم. والفلسطينيون، وإن كانوا يعيشون واقعهم الخاص في كل بقعة من هذا البقاع، فإنهم يتوادون ويتعاطفون مع بعضهم من خلال الآمال وأيضا المآسي والأحداث الجسام التي تصيب أي مجموعة منهم، فما الذي يجعلهم يحافظون على هذا الشعور النبيل رغم بعد المسافات؟!!!

من المؤكد أن الهوية الوطنية الفلسطينية هي الجامع لكل هذه التقسيمات البشرية الإجبارية التي اعتبرها البعض “شعوبا” فلسطينية!! وهي تملك خصوصية نبعت مع محاولات إقصائها أو دمجها تحت “ثقافات” متعددة على رأسها “اليهودية” في سياق خدمة كذبة الحركة الصهيونية: “الشعب الفلسطيني لم يكن يوماً شعباً، وأحقية هذه الأرض تعود لليهود بوعد من الله”!! ولا ننسى أن “قانون القومية” في “إسرائيل”، الذي يشكل طمسا للهوية الفلسطينية الأصيلة من خلال ترسيخ ثقافة وتاريخ (الشعب اليهودي) والحفاظ عليها وتعميمها، هو محاولة لجعل الرواية الحقيقية للحق الفلسطيني رواية باطلة.

وللمحافظة على الهوية الفلسطينية، لا بد من إعادة الاعتبار “لمنظمة التحرير الفلسطينية” التي كانت يوما الجامع الأكبر للفلسطينيين أينما كانوا، بما مثلته من هوية وكيانية وطنية وأداة تحررية جسدت، ولا زالت، أهم الإنجازات التي حققها الشعب الفلسطيني بنضاله وكفاحه الوطني. هذا، مع التأكيد على أن “المنظمة” يجب أن تتخطى حالها الراهن. ففي ظل اتضاح حقيقة المرامي الصهيونية وتحقق الإجماع الفلسطيني الرافض للصفقة الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية، بات الوقت مناسبا للإسراع بإعادة الاعتبار “للمنظمة” بميثاقها الوطني وبرنامجها التحرري ودورها ووظيفتها وطنيا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا وذلك بإصلاحها وإعادة هيكلتها من خلال عقد مجلس وطني توحيدي ينهي حالة الانقسام القائمة، ويؤسس لوحدة وطنية تعددية فعلية، ويبني قيم الشراكة السياسية الحقيقية، وبالذات تنفيذ قراراتها المتصادمة مع الاحتلال وسياساته.

الشعب الفلسطيني، المتمسك بهوية عربية إسلامية، ما كان يحتاج هوية فلسطينية خاصة به لولا صراعه الوجودي مع المشروع الصهيوني. لذلك، يسعى الفلسطيني لإبراز الهوية الوطنية النضالية الفلسطينية ليكرس شرعيتها دوليا ويكذب الرواية الصهيونية القائلة بأن “فلسطين أرض بلا شعب” حي، له جذوره وهويته الوطنية.