هل يحول (ترامب) “الحلم الأمريكي” إلى كابوس؟!!!

يتصرف الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) وكأنه رئيس إحدى الدول العالمثالثية معتمدا في صنع القرارات على نزواته كحاكم وليس سيادة القانون أو المؤسسات المستقلة، ويسيء استخدام السلطة ويفضل “السياسة” (Politics) على “السياسات” (Policy). وفي مقال للكاتب الشهير (توماس فريدمان) نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” كتب يقول: “بالنسبة لي، فإن الشيء الأكثر إزعاجا في رئاسة ترامب هو ذلك الأسلوب الذي يحاول به الدفع نحو تآكل الشيء الذي يجعلنا حقا دولة عظيمة ومثار حسد الكثيرين في العالم، والمتمثل في استقلال وعدم تحزب محاكمنا وجيشنا ومكتب التحقيق الفيدرالي وحرس الحدود وكامل جهازنا الفيدرالي البيروقراطي… إن استقلالية وعدم تحزب مؤسساتنا أحد الأسباب العظيمة التي تجعل الكثير من الناس راغبين في الهجرة إلى أمريكا وفعل المستحيل للمجئ إلى هنا”. وختم مستخلصا: “لا أعتقد أن ترامب يفهم أصلا مبدأ الفصل بين السلطات أو الاستقلالية”.

وبالفعل، أثار (ترامب) الكثير من الجدل منذ فوزه في الانتخابات الرئاسية عام 2016. بل إنه استغل لغة غير مألوفة فصلها الكاتب الأمريكي (مارك تيسن) في مقال نشرته صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، حيث كتب يقول: “خلال اجتماع حول الهجرة في كانون ثاني/ يناير 2018 مع أعضاء مجلس الشيوخ، وصف ترامب دول العالم الثالث بـ”الدول القذرة”. كما كتب ترامب تدوينات كثيرة على “تويتر” حملت هجوما حادا على مسؤولين سابقين وصف بعضهم بـ”الكلب”، بينما قذف الممثلة ستورمي دانيالز بـ”وجه الحصان”. كانت سياسته الخاصة بالفصل بين أطفال المهاجرين وأسرهم على حدود أمريكا الجنوبية بمثابة مأساة لا يمكن تجاهلها… وغيرها الكثير”.

حقا، تعيش الولايات المتحدة الأمريكية اليوم، حالة شعبوية متنامية، وخطابا عنصريا، مع رئيس لا يبالي بالتهكم على مؤسسات الدولة ومناصبتها العداء مستخفا بأي معارضة لسياساته. فما فعله (ترامب)، وخصوصا إثارته للأحقاد داخل مكونات المجتمع، أظهرت ما تحت الثلج فبدأ الوسخ يظهر تدريجيا. فالمهاجرون، البانون الحقيقيون للولايات المتحدة ولمجدها، باتوا “السرطان” ويجب استئصالهم، والمجتمع الذي كان إلى عهد ما قبل (ترامب) يؤمن بالإختلاف وتعدد الآراء، بات يعتبر الرأي الآخر خائنا يضر البلاد، وغدت مواقع التواصل الاجتماعي مليئة بلغة التجريم والتخوين. في السياق، ومع مطالبة (ترامب) النائب عن الحزب الديموقراطي (إلهان عمر) تقديم استقالتها لانتقادها الدعم الأمريكي لإسرائيل، قال (مارك بوجان): “ترامب خلال فترة ترشحه ورئاسته امتدح دائمًا القومية البيضاء، والإسلاموفوبيا، والتمييز الجنسي، والعنصرية، دون أن يعتذر عن ذلك. يجب عدم نسيان أن ترامب اعتبر النازيين الجدد أناسًا جيدين”.

فيما يشبه “النبوءة”، قال الروائي والكاتب الأمريكي (غور فيدال)، لصحيفة التايمز اللندنية عام 2009، إن “أميركا تتعفن كجثة… إننا مقبلون على توطيد أركان ديكتاتورية عسكرية في القريب العاجل”. هذا الأديب الأمريكي، الذي كان ناقدا ومعارضا للقيم الاجتماعية والأخلاقية في المجتمع الأمريكي، وناقداً عنيفاً للسياسة الخارحية الأمريكية، ومتعاطفاً مع الفلسطينيين، ومنتقداً دائماً لإسرائيل ومناصريها في الولايات المتحدة، توقع “تنامي موجهة الشعبوية وعجز العقلاء عن كبح جماح هذا الجنون الشعبوي، مما سيدفع برئيس ديماغوجي نرجسي لرأس السلطة، ثم يسوق البلد إلى الديكتاتورية، فيحدث انقسامًا وصدامًا خطيرًا في المجتمع الأمريكي”. والحال، أنه رغم كون شعبوية (ترامب) تداعب قطاعا لا يستهان به في الشعب الأمريكي، فإن “كابوس” الرئيس الأمريكي لن يجلب نهاية العالم، لكنه – مع ممارساته – ربما يزرع “الحلم الأمريكي” كابوسا!