كيف، ولماذا اضطهاد “إسرائيل” لأطفال فلسطين؟

يتعامل الاحتلال الإسرائيلي مع الأطفال الفلسطينيين كمشروع “مخربين”، ويمارس ضدهم جرائم تندرج في إطار “جرائم ضد الإنسانية” و”جرائم الحرب”. والاحتلال لا يراعي حداثة سن الأطفال أثناء تقديمهم للمحاكمة، ولا يشكل لهم محاكم خاصة، بالإضافة إلى أنه يحدد سن الطفل بما دون الـ16 عاماً، مخالفا نص المادة رقم “1” من “اتفاقية الطفل” الدولية التي عرفت الطفل بأنه (كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة).

العام الحالي، 2019، يصادف الذكرى الثلاثين للاتفاقية التاريخية لحقوق الطفل والذكرى السنوية السبعين لاتفاقيات جنيف، وقد حذرت “اليونيسف” (منظمة الأمم المتحدة للطفولة) في تقريرها عن أوضاع الأطفال في ظل الصراعات المسلحة على مدار عام 2018: “الهجمات على الأطفال يجب أن تنتهي. الأطفال في فلسطين يتعرضون إلى الخوف والصدمة والإصابات”. ومؤخرا، قدمت “الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال-فلسطين”، تقريرا مشتركا، بالتعاون مع كلية الحقوق بجامعة مدينة نيويورك (CUNY)، إلى محققي الأمم المتحدة، يشرح بالتفصيل عمليات قتل قوات الاحتلال للأطفال الفلسطينيين أثناء المسيرات السلمية في قطاع غزة، ويوضح تفاصيل الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي التي ترتكبها قوات الاحتلال. وأشار التقرير إلى أن “57 طفلا فلسطينيا استشهدوا على أيدي قوات الاحتلال والمستوطنين في العام 2018، منهم 45 طفلا استشهدوا في قطاع غزة منذ انطلاق المسيرات السلمية في 30 آذار/ مارس”. ووفقاً للأدلة التي جمعتها “الحركة”، أكدت أن “الغالبية الساحقة من الأطفال الذين استشهدوا برصاص الجنود لم يشكلوا أي تهديد على جنود الاحتلال لحظة اغتيالهم”. وخلص التقرير إلى أن “قوات الاحتلال والمسؤولين الإسرائيليين مسؤولون عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وغيرها من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي بسبب قتلهم الأطفال المحتجين في قطاع غزة”.

وبحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، فمنذ انطلاق مسيرات العودة جرح 24516 فلسطينيًا، من بينهم 4072 طفلاً، دون أن ننسى اعتقال الاحتلال ومنذ 1967 عشرات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين الذين يتعرضون لما يتعرض له الكبار من تعذيب ومحاكمات جائرة، ومعاملة غير إنسانية تنتهك حقوقهم الأساسية. فالاحتلال يحرم الأطفال الفلسطينيين الأسرى حق عدم التعرض للاعتقال العشوائي، ومعرفة سبب الاعتقال، والحصول على محام، كما يحرمهم حق معرفة الأسرة مكان اعتقال الطفل، والمثول أمام قاضٍ، والاعتراض على التهمة والطعن بها، والاتصال بالعالم الخارجي، مثلما يحرمهم من معاملة إنسانية تحفظ كرامة الطفل المعتقل. من جانبه، أكد “مركز أسرى فلسطين للدراسات” بأن الاحتلال “ما زال يعتقل في سجونه 280 طفلا، ما دفعه لافتتاح أقسام جديدة لهم في سجني مجدو وعوفر، بينما يتواجد عدد منهم في مراكز التحقيق والتوقيف في ظروف قاسية للغاية، فيما برزت في الشهور الأخيرة ظاهرة فرض الاعتقال الإداري على الأطفال القاصرين وكذلك الأحكام المرتفعة التي ترافقها غرامات مالية باهظة”. وقد وصل الأمر حد أن دعت “الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا” إسرائيل إلى “تغيير قوانينها من أجل حماية حقوق الأطفال الفلسطينيين، ووضع حد لإساءة معاملتهم”، داعية إلى ضرورة “أن يضع الاحتلال حدا لممارسات اعتقال الأطفال الفلسطينيين من خلال مداهمة منازلهم، واستجوابهم ليلاً، وغلق أعينهم بالضمادات، وإنهاء وضع الأصفاد على أيدهم”.

انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية مثل خطوة نحو إنهاء حقبة عدم مساءلة إسرائيل وإفلاتها من العقاب، الأمر الذي يحفزنا إلى التوصية برفع دعاوى ضد الجرائم الإسرائيلية بحق أطفال فلسطين في المحاكم الدولية.