حين يشكو جهاز الأمن الإسرائيلي من الإرهاب اليهودي

بالتزامن مع إطلاق سراح 4 من المستعمرين/ “المستوطنين” المشتبه بقتلهم الفلسطينية عائشة الرابي، حذرت قيادات أمنية إسرائيلية من احتمال حدوث تصعيد في عمليات الإرهاب اليهودي التي يقوم بها ناشطون من اليمين المتطرف، ليس تجاه الفلسطينيين فحسب، بل تجاه أجهزة “الدولة الإسرائيلية”، لن يكون آخرها إصابة 23 من شرطة الاحتلال وحرس الحدود في مواجهات مع المستعمرين/ “المستوطنين” بعد محاولة إخلاء “كرافانين” أقيما بصورة غير قانونية في عمونة ومحاولة إجلاء عدد من “المستوطنين” اعتصموا بداخلهما. بل إن الأرقام تشير إلى ارتفاع عمليات “الإرهاب اليهودي” ضد قوات الأمن الإسرائيلي بنسبة 300% عن العام 2017.

من جهتها، وفي سياق تناولها مقارفات المستعمرين/ “المستوطنين” تجاه المواطنين الفلسطينيين كتبت (عميرة هاس) الكاتبة الإسرائيلية اليسارية تقول: “الإرهاب اليهودي، الساعي إلى السيطرة على الفضاء الفلسطيني المتبقي هنا يلتقي مع الإرهاب الرسمي الإسرائيلي”. وتابعت في مقال لافت كيف أن جنود الجيش الإسرائيلي أيضا يعانون من الإرهاب اليهودي، علما بأن المتحدث بلسان الجيش “صادق على أن الجيش يخضع للإرهاب اليهودي”. وختمت: “(احتكاك) هو مفهوم شرعنة للتخويف الذي يبادر إليه المستوطنون. ما يحدث هنا يصف ما حدث ويحدث في أرجاء الضفة الغربية: برعاية الجيش يدفع الإرهاب اليهودي الخاص الفلسطينيين بعيدا عن أراضيهم. نجاحه كبير، لأن هذا هو هدف الدولة”.

القلق السائد في أروقة المؤسسات الأمنية بصورة عامة وجهاز “الشاباك” (جهاز الأمن العام الإسرائيلي) بصورة خاصة، ينبع من الارتفاع الكبير في نطاق الجرائم التي يرتكبها اليمين المتطرف. وفي السياق، استخلص المحلل العسكري (يوآف ليمور): “المسؤولون في الشاباك يشعرون بالقلق جراء تآكل الردع الأمني حيال ناشطي اليمين المتطرف. وأحد أسباب تآكل الردع يعود إلى التأييد العلني الذي يحظى به هؤلاء الناشطون من طرف معظم رؤساء المستوطنات والحاخامات”. وأوضح (ليمور): “يدور الحديث في معظم الحالات حول شبان في أعمار 15- 17 سنة لا تربطهم علاقات وشيجة مع عائلاتهم. والتقديرات السائدة لدى المؤسسة الأمنية تشير إلى أن هناك احتمالاً كبيراً لأن يتسع نطاق عمليات الإرهاب اليهودي في أراضي الضفة الغربية خلال عام 2019. ولا تستبعد مصادر رفيعة المستوى في “الشاباك” أن يتم اللجوء إلى استخدام الأسلحة النارية، الأمر الذي من شأنه أن يشعل برميل بارود”. من جهته، كشف “الشاباك” بعد الهجوم عليه من رؤساء “المستوطنات” والحاخامات بسبب اعتقاله عددا من الشبان المتطرفين المتهمين بتنفيذ عمليات ضد الفلسطينيين،: “هذه الانتقادات تهدف إلى تقويض شرعية “شاباك”، لكنها لن تمنعه عن مواصلة النشاط لمكافحة الإرهاب، وضمن ذلك الإرهاب اليهودي”. وقال إنه “أحبط خلال 2018 مئات العمليات في الضفة الغربية، وضمنها عمليات إرهابية خططت لها مجموعات من اليهود”.