أين تقع “مصالح إسرائيل” على خريطة اليمين الإسرائيلي؟

يتزايد انجراف إسرائيل نحو التطرف، وسطوة “لوبي الاستعمار/ الاستيطان” الصهيوني تطغى على عملية صنع القرار، وضم الضفة الغربية على رأس الأولويات الإسرائيلية، سلطة وأحزابا ومجتمعا. وبعيدا عن العقلانيين الإسرائيليين الذين تتراجع أعدادهم، “يؤمن” الأغلب الأعم في إسرائيل أن الضفة الغربية تاريخيا هي أرض يهودية (يهودا والسامرة) ولا بد من “عودتها” “لدولة إسرائيل” مع طرد الفلسطينيين منها تجنبا لفخ “الدولة الواحدة” حيث يصبح اليهود أقلية في إسرائيل. أما البعض الإسرائيلي المغالي فيريد دولة يهودية “نقية” لا وجود للعرب فيها، فيما لا يمانع آخرون بقيام دولة واحدة أساسها الفصل العنصري “أبارتايد”.

اليمين الإسرائيلي، المتحكم بالكنيست (البرلمان الإسرائيلي) وبحكومة الائتلاف اليميني التي يتزعمها (بنيامين نتنياهو)، لطالما حلم بفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، حتى لو تجاوز المعاهدات والاتفاقيات الدولية. فعمليا، إسرائيل لا تعير اهتماما لنتائج سياساتها إلا فيما يحقق لها ما تريده. وحديثا أعلن (نتنياهو) أمام أعضاء كتلة “الليكود”، أن “الاحتلال هو ترهات… والقوة هي الأمر الأهم في السياسة الخارجية لدولة إسرائيل”. فمثلا، في الفترة الأخيرة، رأينا المواقف الإسرائيلية تجاه المملكة الأردنية الهاشمية بعد إعلان الأردن عن رغبته باستعادة الباقورة والغمر، المستأجرتين وفق اتفاقية “وادي عربة”. ومع أن ملحق الاتفاقية يؤكد حق الأردن بالمطالبة بإستعادة هاتين المنطقتين بعد 25 عاما، وأن يبلغ برغبته هذه قبل انقضاء المدة بعام، وهو ما قام به الأردن بجدارة، اعتبر اليمين الإسرائيلي الخطوة الأردنية “عدوانية”. فعضو الكنيست الليكودي الحاخام (يهودا غليك) (أكبر مدنس للمسجد الأقصى) يقول: “إذا كان الأردن يرغب في تحقيق مصالحه في نهاريم (الباقورة)، فإنني أدعو نتنياهو للعمل وفق مصالحنا وأن يري أعضاء الأوقاف (المقدسية الإسلامية) طريقهم إلى عمان وتطبيق السيادة الإسرائيلية الكاملة على المسجد الأقصى”!!! هذا، طبعا، عدا عن المساعي الترامبية الحثيثة المنسقة مع (نتنياهو) للضغط على السلطة الوطنية الفلسطينية والأردن لإنهاء القضية الفلسطينية على حساب الأردن (محاولت تصفية (الأونروا) وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في بلدان إقاماتهم، وإنهاء ملف القدس). وفي السياق، لفت النائب السابق لرئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي (عيران عتصيون) إلى تزايد وتيرة طرح اليمين الإسرائيلي لمقولة “الأردن هي فلسطين”، وقال: “لا يمكن للأردنيين تجاهل الدمج بين “الضم الزاحف” في الضفة الغربية وبين “الوطن الفلسطيني البديل” في الأردن”. أما المستشرق المحاضر في جامعة تل أبيب، البروفيسور (أيال زيسر) فاعتبر القرار الأردني فشلا للسياسة الخارجية لـ (نتنياهو)، ملاحظا أن “السكان في الأردن هم الأكثر عدائية تجاه إسرائيل مقارنة بجماهير دول عربية أخرى”.

خلاصة الأمر، أن اليمين وأقصى اليمين الإسرائيلي، يتصرف، كعادته، على أساس عدم منح أي مقابل للطرف الآخر، معتبرا أسبقية المصالح الإسرائيلية على غيرها، وأي خطوة لا تصب في تحقيق أيديولوجيته هي “عداء سافر” ضد اليهود، فيما بات إغلاق خزان الكره الذي يملؤ الخطاب الإسرائيلي اليوم صعبا جدا، ومدمرا للمحيط، ولربما – إن هو تفاقم – سيكون مدمرا لإسرائيل ذاتها وفق استنتاجات عديد الخبراء الإسرائيليين والغربيين.